
بقلم / محمـــد الدكـــروري
كان من رؤساء المشركين فى حرب الإسلام فى بدء الدعوة النبوية الشريفة وقاد قريش في حربهما المسلمين يوم أحد ويوم الخندق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج ابنته أم حبيبة وأبو سفيان لا يزال مشرك، وأقرّ أبو سفيان زواج الرسول صلى الله عليه وسلم منها، فكان بذلك حمو النبى صلى الله عليه وسلم، وقد أسلم أبو سفيان يوم فتح مكة سنة ثمانية للهجرة، وعقب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من دخل البيت الحرام كان آمنا، ومن دخل دار أبى سفيان كان آمنا" وحسُن إسلامه برأى معظم المؤرخين وأصحاب السير، فقد جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لما اسلم وقال يا رسول الله مرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم "نعم" قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال صلى الله عليه وسلم "نعم" ثم سأل أن يزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته.
وهى عزة بنت أبي سفيان وإستعان على ذلك بأختها أم حبيبة، فلم يقع ذلك، وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا يحل له، وشهد حنين مع النبى صلى الله عليه وسلم، وأعطاه من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية، ثم شهد فتح الطائف معه صلى الله عليه وسلم، ثم شهد اليرموك تحت راية ولده يزيد بن أبي سفيان وهو فى عمر اثنين وسبعين سنة، وتوفي أبو سفيان بالمدينة المنورة فى السنة الواحد والثلاثين من الهجرة، وله نحو ثمانى وثمانين أو قيل تسعين سنة، وصلى عليه الخليفة عثمان بن عفان، وقيل ابنه معاوية بن أبي سفيان، ودفن فى البقيع، ولقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شهرى جمادى الأولى وجمادى الآخرة فى السنة الثانية للهجرة لإعتراض عير لقريش ذاهبة من مكة إلى الشام، فلما وصل مكانا يسمى ذا العشيرة وجد العير قد فاتته بأيام فلما إقترب رجوع العير من الشام إلى مكة.
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشمال ليقوما بإكتشاف خبرها، فوصلا إلى منطقة تسمى الحوراء، ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بن حرب بالعير، فأسرعا إلى المدينة وأخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر، وقد كانت هذه العير قافلة تجارية كبيرة قادمة من الشام، تحمل أموالا عظيمة لقريش، وكان يقودها أبو سفيان، ويقوم على حراستها بين ثلاثين وأربعين رجلا، ولقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يسمى بسبس بن عمرو ليقوم بجمع المعلومات عن القافلة، فلما عاد بسبس بالخبر اليقين، ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للخروج، وقال لهم "هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها" ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعزم على أحد بالخروج، لأنه لم يكن يتوقع عند هذا الخروج أنه خارج للقتال في معركة مع قريش.
ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة، ولم ينكر على أحد تخلفه فى هذه الغزوة، ومن المؤكد أنه حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لم يكن فى نيته قتال، وإنما كان قصده عير قريش التى كانت فيها أموال كان جزء منها للمهاجرين المسلمين من أهل مكة، وقد إستولت عليها قريش ظلما وعدوانا، ولقد خرج رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمون من المدينة المنورة في اليوم الثانى عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، قاصدا عير قريش القادمة من الشام وعندما خرج المسلمون إلى منطقة بدر كلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم بالصلاة بالناس فى المدينة المنورة، ثم أعاد الصحابي الجليل أبا لبابة الأنصارى من منطقة تسمى الروحاء إلى المدينة وعينه أميرا عليها، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين من أصحابه إلى بدر.
وهما عدى بن الزغباء الجهنى وبسبس بن عمرو الجهنى طليعة، للتعرف على أخبار القافلة، فرجعا إليه بخبرها، وقد كان عدد الصحابة الذين رافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوته هذه إلى بدر بضعة عشر وثلاثمئة رجل، وقيل بأنهم ثلاثمئة وتسعة عشرة رجلا، وقيل أن عدد الصحابة البدريين ثلاثمئة وأربعون صحابيا، وقيل هم ثلاثمئة وثلاثة عشر أو أربعة عشر أو سبعة عشر، واحد وستون منهم من الأوس، ومئة وسبعون من الخزرج، والباقي من المهاجرين.
إضافة تعليق جديد