
بقلـــم الأديب لمصـــرى
د. طــارق رضـــوان جمعــه
(لِكُلّٖ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةٗ وَمِنْهَاجاٗۖ وَلَوْ شَآءَ اَ۬للَّهُ لَجَعَلَكُمُۥٓ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِے مَآ ءَات۪يٰكُمْۖ فَاسْتَبِقُواْ اُ۬لْخَيْرَٰتِۖ إِلَي اَ۬للَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاٗ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَۖ) صدق الله العظيم.
لكل منا شِرْعَة وَمِنْهَاجا فى الحياة. وفى هذا المقال ترى ذلك جلياً.فمنا من أعتنق الوحدة ومنا من التزم بطريق الله، ومنا من يلهث فى الدنيا طامعاً فى مزيد من رزق لم يكتبه الله له.ومنا ما أتاه الله الحمة فنفع بها نفسه وأفاد أهله. ومنا من كان سبب فى نزول أيه قرأنية خالدة. ومنا من أتخذ العلم سبيلاً له، ومنا من أغتر بعلمه ففسق عن أمر ربه.
. إنّ المسلمين اعتبروا الهجرة بداية تاريخهم في الحياة ولم يعدوا ميلاد نبيهم ولا مبعثة مبدأ لذلك التاريخ الحافل البعيد ولم يكن هذا التصرف إلا فقهاً منهم في دينهم وبصراً نافذاً في معرفة حقيقته وتقديس روحه فالهجرة سفراً من مكة إلى المدينة حادث لا يذكر ولا يقدر، فكم في الدنيا من أسفار أطول أمداً وأبعد شقة من هذا السفر القاصد، إنّما روعة الهجرة أنها عقيدة وتضحية وفداء وكفاح وإصرار غريب على مغاضبة الدنيا الثائرة الحاقدة ! والتذرع بالوسائل التي في مقدور البشر مغالبتها فإمّا موت كريم وإمّا نصر كريم، هذه الحفنة من المؤمنين الأبطال هم الذين أعطوا الهجرة بأعمالهم الخالدة روح الخلود وعلموا الحياة كيف ترجع المبادئ بكل ما توزن به من مآرب أو متاعب وكيف تتخطى كل ما يعوقها من صعاب.
والوحدة ترف، ترف ليس في طاقة كل أحد.. أقصد الغنى عن الناس والغنى عن السعي والغنى عن الجرى في سبل الحياة.. والغنى عن الاختلاط بمن لا تحب أن تعرف.. هذه هي الوحدة. فالأحزان الكبيرة، والإغواءات الكبيرة والأخطاء الكبيرة هي على الدوام تقريباً نتيجة بقاء المرء وحيداً في الحياة دون صديق فطن يمكن طلب النصيحة منه عندما يحدث ما يعكر صفونا أكثر مما هو معهود في بقية الأيام.
فالحياة ألم، ولولا الألم لكان المرض راحة تحبب الكسل، ولولا المرض لأفترست الصحة أجمل نوازع الرحمة في الإنسان، ولولا الصحة لما قام الإنسان بواجب ولا بادر إلى مكرمة، ولولا الواجبات والمكرمات لما كان لوجود الإنسان في هذه الحياة معنى.
قديما قالوا : اشرب من حيث تشرب الخيول فالحصان لن يشرب الماء الفاسد أبدًا . وضَعْ سريرك حيث تنام القطة وكل من الفاكهة التي لمستها الدودة.واقطف بشجاعة الفطر الذي تجلس عليه الحشرات وازرع شجرتك حيث يَحْفر الخُلد . وإبنِ منزِلَكَ حيث يجلس الثعبان لتدفئة نفسه واحفر لتجد الماء حيث تختبئ الطيور من الحرارة واذهب للنوم واستيقظ في نفس الوقت مع الطيور ـ ذلك مسعى النجاح.
تناول المزيد من الخضار ـ سيكون لديك أرجل قوية وقلب مقاوم مثل حيوانات الغابة. وإسبح كلما وجدت وقتا وستشعر أنك على الأرض مثل الأسماك في الماء. وانظر إلى السماء قدر الإمكان وستصبح أفكارك مشرقة وواضحة تحلى بالهدوء والسكوت وسيأتي الصمت في قلبك وستنعم روحك آنذاك بالسلم والسلام.
يُحكى أن سيّدة صينية عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضا حتّى جاء الموت. واختطف روح الابن ،حزنت السيدة حزنا شديداً لموت ولدها . فذهبت من فرط حزنها إلى حكيم القرية وطلبت منه أن يخبرها الوصفة الضرورية لاستعادة ابنها إلى الحياة مهما كانت أو صعبت تلك الوصفة.
أخذ الشّيخ الحكيم نفساً عميقاً ـ وهو يعلم إستحالة طلبهاـ ثمّ قال : أنت تطلبين وصفة؟ حسناً .. أحضري لي حبّة خردل واحدة بشرط أن تكون من بيت لم يعرف الحزن مطلقاً !!!وبكل همة أخذت السيدة تبحث على بيوت القرية كلها وتبحث عن هدفها. حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن مطلقاً. طرقت السيدة باباً ففتحت لها امرأة شابة، فسألتها السيدة : هل عرف هذا البيت حزناً من قبل؟ ابتسمت المرأة في مرارة وأجابت: وهل عرف بيتي هذا إلأ كل حزن؟! وأخذت تحكي للسيدة أن زوجها توفي منذ سنة، وترك لها أربعة من البنات والبنين. ولإعالتهم قامت ببيع أثاث الدار، الذي لم يتبق منه إلا القليل. تأثرت السيدة جداً وحاولت أن تخفف عنها.
وقبل الغروب دخلت السيدة بيتاً آخر ولها نفس المطلب. وعلمت من سيدة الدار أن زوجها مريض جداً، وليس عندها طعام كاف لأطفالها منذ فترة. ذهبت السيدة إلى السوق، واشترت بكل ما معها من نقود طعام وبقول ودقيق وزيت ورجعت إلى سيدة الدار. وساعدتها في طبخ وجبة سريعة للأولاد واشتركت معها في إطعامهم ثم ودعتها.
وفي الصباح أخذت السيدة تطوف من بيت إلى بيت تبحث عن حبة الخردل وطال بحثها لكنها للأسف لم تجد ذلك البيت الذي لم يعرف الحزن مطلقاً، لكي تأخذ من أهله حبة الخردل. وبمرورالأيام أصبحت السيدة صديقة لكل بيت في القرية، نسيت تماماً أنها كانت تبحث في الأصل عن حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن. ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين. ولم تدرك قط أن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن.
وفى قصة أخرى دخل أوس على زوجته خولة وهي تتهيأ للصلاة فأرادها لنفسه ولكنها ردت عليه أن فرض الله لا يؤجل فأقسم عليها إن صلت قبل أن تمكنه من نفسها فهي محرمة عليه كظهر أمه فصلت فرض ربها غير خائفة من يمين زوجها وكانت تلك المرأة ﺧﻮلة بنت ثعلبة من ﺭﺑﺎﺕ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﻭﺍﻟﻔﺼﺎﺣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻝ، ﻭﻋﺎﺷﺖ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﻬﺎ ابن عمها أوس بن الصامت ﺣﻴﺎﺓ ﻓﻘﻴﺮﺓ ﻣﻌﺪﻣﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻌﻴﺪﺓ.
ﻭﺭﺍﺿﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻗﺴﻤـﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﺎ، ﻭﻣﺎ ﺇﻥ ﺃﻧﻬﺖ ﺻﻼﺗﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺀﻫﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺃﻭﺱ ﻣﺪﺍﻋﺒﺎً، ﻓﻨﻔﺮﺕ ﻣﻨﻪ، ﻓﺎﺣﺘﺎﺭ ﻭﺗﻤﻠّﻜﻪ ﺍﻟﻐﻀﺐ، فقالت له أنا محرمة عليك كأمك هيا بنا نذهب للرسول للنظر ماذا يقول في هذا اليمين . وهو من ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ:" ﺃﻧﺖ ﻋﻠﻲّ ﻛﻈﻬﺮ ﺃﻣﻲ ."ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺃﺷﺪ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻄﻼﻕ، ﺇﺫ ﻻ ﺭﺟﻌﺔ ﻟﻠﺰﻭﺟﺔ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﻬﺎ، ﻭﻋُﺮﻑ ﺑﺎﺳﻢ ( ﺍﻟﻈﻬﺎﺭ ) .ودخلت خولة علي الرسول صلى الله عليه وسلم ،ﺷﺎﻛﻴﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﻤﻴﻦ ﺯﻭﺟﻬﺎ، ﻗﺎﺋﻠﺔ ﻟﻪ: " ﺇﻥ ﺃﻭﺳﺎً ﺗﺰﻭﺟﻨﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺷﺎﺑﺔ ﻣﺮﻏﻮﺏ ﻓﻲَّ، ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺒﺮﺕْ ﺳﻨﻲ، ﻭﻧﺜﺮﺕُ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺑﻄﻨﻲ، ﻭﻛﺜُﺮ ﻭﻟﺪﻱ، ﺟﻌﻠﻨﻲ ﻛﺄﻣﻪ، ﻭﻟﻲ ﻣﻨﻪ ﺻﺒﻴﺔٌ ﺻﻐﺎﺭ، ﺇﻥ ﺿﻤﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺿﺎﻋﻮﺍ، ﻭﺇﻥ ﺿﻤﻤﺘﻬﻢ ﺇﻟﻲّ ﺟﺎﻋﻮﺍ، ﺃﻛﻞَ ﻣﺎﻟﻲ، ﻭﺃﻓﻨﻰ
ﺷﺒﺎﺑﻲ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻛﺒﺮﺕْ ﺳﻨﻲ ﻭﺍﻧﻘﻄﻊ ﻭﻟﺪﻱ، ﻇﺎﻫﺮَ ﻣﻨﻲ
ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ_ﺭﺿﻲ_ﺍﻟﻠﻪ_ﻋﻨﻬﺎ: "ﻭﻟﻢ ﺗﺰﻝ ﺗﺸﺘﻜﻲ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺑﻜﻴﺖ ﻭﺑﻜﻰ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ. ﺭﺣﻤﺔ ﻟﻬﺎ ﻭﺭﻗﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻲ ﻛﺬﻟﻚ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻل ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻜﻠﻤﻪ، ﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻮﺣﻲ، ﻭﻧﻔﺲُ ﺧﻮﻟﺔ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺨﺮﺝ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻨﺰﻝ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻄﻼﻕ .ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺳُﺮّﻱَ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻل ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﻳﺒﺘﺴﻢ ﻭﻗﺎﻝ:
ﻳﺎ ﺧﻮﻟﺔ ! ﻗﺎﻟﺖ: ﻟﺒﻴﻚ، ﻭﻧﻬﻀﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺑﻔﺮﺡ، ﻓﺘﺒﺴّﻢ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻل ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻚ ﻭﻓﻴﻪ، -ﺃﻱ ﺯﻭﺟﻬﺎ - ﺛﻢ ﺗﻼ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
*ﻗَﺪْ ﺳﻤﻊَ ﺍﻟﻠﻪُ ﻗﻮْﻝَ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺎﺩِﻟﻚَ ﻓﻲ ﺯَﻭْﺟﻬﺎ ﻭَﺗﺸﺘﻜﻲ ﺇِﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪِ ﻭَﺍﻟﻠﻪُ ﻳﺴﻤﻊُ ﺗﺤﺎﻭُﺭَﻛﻤﺎ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠﻪَ ﺳﻤﻴﻊٌ ﺑﺼﻴﺮٌ ﺍﻟﺬِﻳﻦَ ﻳﻈﺎﻫﺮُﻭﻥَ ﻣﻨﻜﻢْ ﻣﻦْ ﻧﺴﺎﺋﻬﻢْ ﻣﺎ ﻫﻦَّ ﺃُﻣﻬﺎﺗﻬﻢْ ﺇِﻥْ ﺃُﻣﻬﺎﺗﻬﻢْ ﺇِﻻ ﺍﻟﻼﺋﻲ ﻭَﻟﺪ ﻧﻬﻢْ ﻭَﺇِﻧﻬﻢْ ﻟﻴﻘﻮﻟﻮﻥَ ﻣﻨﻜﺮًﺍ ﻣِﻦَﺍﻟﻘﻮْﻝِ ﻭَﺯُﻭﺭًﺍ ﻭَﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠﻪَ ﻟﻌﻔﻮٌّ ﻏﻔﻮﺭٌ * ﻭَﺍﻟﺬِﻳﻦَ ﻳﻈﺎﻫﺮُﻭﻥَ ﻣِﻦْ ﻧﺴﺎﺋﻬﻢْ ﺛﻢَّ ﻳﻌﻮﺩُﻭﻥَ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻓﺘﺤﺮِﻳﺮُ ﺭَﻗﺒﺔٍ ﻣﻦْ ﻗﺒﻞِﺃَﻥْ ﻳﺘﻤﺎﺳﺎ ﺫَﻟﻜﻢْ ﺗﻮﻋﻈﻮﻥَ ﺑﻪِ ﻭَﺍﻟﻠﻪُ ﺑﻤﺎ ﺗﻌﻤﻠﻮﻥَ ﺧﺒﻴﺮٌ * ﻓﻤﻦْ ﻟﻢْ ﻳﺠﺪْ ﻓﺼﻴﺎﻡُ ﺷﻬﺮَﻳﻦِ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﻴﻦِ ﻣﻦْ ﻗﺒﻞِ ﺃَﻥْﻳﺘﻤﺎﺳﺎ ﻓﻤﻦْ ﻟﻢْ ﻳﺴﺘﻄﻊْ ﻓﺈِﻃﻌﺎﻡُ ﺳﺘﻴﻦَ ﻣﺴﻜﻴﻨﺎ ﺫَﻟﻚَﻟﺘﺆْﻣﻨﻮﺍ ﺑِﺎﻟﻠﻪِ ﻭَﺭَﺳﻮﻟﻪِ ﻭَﺗﻠﻚَ ﺣﺪُﻭﺩُ ﺍﻟﻠﻪِ ﻭَﻟﻠﻜﺎﻓﺮِﻳﻦَ ﻋﺬَﺍﺏٌﺃَﻟﻴﻢٌ (ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺠﺎﺩﻟﺔ (14)
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻل ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣُﺮﻳﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻖ ﺭﻗﺒﺔ .ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭﺃﻱ ﺭﻗﺒﺔ؟ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺠﺪ ﺭﻗﺒﺔ ﻭﻣﺎ ﻟﻪ ﺧﺎﺩﻡ ﻏﻴﺮﻱ .ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻣُﺮﻳﻪ ﻓﻠﻴﺼﻢ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﻴﻦ .ﻓﻘﺎﻟﺖ:ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺮﻳﻪ ﻓﻠﻴﻄﻌﻢ ﺳﺘﻴﻦ ﻣﺴﻜﻴﻨﺎً ﻭَﺳْﻘﺎً ﻣﻦ ﺗﻤﺮ .ﻗﺎﻟﺖ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﻋﻨﺪﻩ .ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻل ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻓﺈﻧﺎ ﺳﻨﻌﻴﻨﻪ ﺑﻌﺮﻕ ﻣﻦ ﺗﻤﺮ.ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭﺃﻧﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺳﺄﻋﻴﻨﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﺮﻕ ﺁﺧﺮ .ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻل ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﺃﺣﺴﻨﺖِﻭﺃﺻﺒﺖِ ﻓﺎﺫﻫﺒﻲ ﻭﺗﺼﺪَّﻗﻲ ﻋﻨﻪ، ﻭﺍﺳﺘﻮﺻﻲ ﺑﺎﺑﻦ ﻋﻤﻚ ﺧﻴﺮﺍً .ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﻌﻠﺖ ."ﻭﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ
ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺧﺎﺭﺟﺎً ﻣﻦ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺃﻳﺎﻡ ﺧﻼﻓﺘﻪ ﺍﺳﺘﻮﻗﻔﺘﻪ ﺧﻮﻟﺔ ﻃﻮﻳﻼًﻭﻭﻋﻈﺘﻪ ﻗﺎﺋﻠﺔ ﻟﻪ: ﻳﺎ ﻋﻤﺮ، ﻛﻨﺖ ﺗﺪﻋﻰ ﻋُﻤَﻴْﺮﺍً، ﺛﻢ ﻗﻴﻞ ﻟﻚ ﻋﻤﺮ، ﺛﻢ ﻗﻴﻞ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ .. ﻓﺎﺗّﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻋﻤﺮ .. ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺃﻳﻘﻦ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺧﺎﻑ ﺍﻟﻔﻮﺕ، ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻘﻦ ﺑﺎﻟﺤﺴﺎﺏ ﺧﺎﻑ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ..ﻭ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻗﻒ ﻳﺴﻤﻊ ﻛﻼﻣﻬﺎ ﺑﺨﺸﻮﻉ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ :ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺃﺗﻘﻒ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻛﻠﻪ؟ !
ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ :ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺣﺒﺴﺘﻨﻲ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ ما تحركت " ﺇﻻ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ ."ﺛﻢ ﺳﺄﻟﻬﻢ: ﺃﺗﺪﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ؟ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻻ .ﻗﺎﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ:ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺳﻤﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺳﺒﻊ ﺳﻤﺎﻭﺍﺕ. ﺃﻓﻴﺴﻤﻊ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﻋﻤﺮ؟"!!ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺭﺿﺎﻩ ﻭﺃﺭﺿﺎﻫﺎ .
في تجربة علمية وضع العلماء ضفدع في الماء على النار. وكلما سخن الماء، يقوم الضفدع بتعديل درجة حرارة جسده فتظل المياه عادية ومقبولة. إلى أن وصل الماء لدرجه الغليان، ومات الضفدع في التجربة. وبدأ العلماء القائمون على التجربة في دراسة سلوك الضفدع، الذي مع كل ارتفاع لدرجة الحرارة يعدل حرارة جسده .الوعاء الذي وضعوا فيه الضفدع كان مفتوحاً ، ومع ذلك لم يحاول القفز عند غليان الماء، إلى أن مات. وتوصل العلماء إلى أن الضفدع استخدم كل طاقته في معادلة درجة حرارته وتأقلمه مع المناخ الذي حوله على الرغم من صعوبته، إلى أن وصل لدرجة أنه لم يتبقى عنده طاقة للتأقلم، ولا حتى لإنقاذ نفسه. واستنتجوا أن الذي قتل الضفدع ليس الماء المغلي، ولكن إصرار الضفدع على أقلمه نفسه إلى حد أفقده الطاقة اللازمة لإنقاذ حياته.
خلاصة ما خرجوا به أنه حتى في حياتك عندما تكون في علاقة، أي نوع من أنواع العلاقات الإنسانية ولست مستريحاً وتحاول أن تأقلم نفسك وتعدل فيها وتستخدم طاقتك الجسدية، والنفسية، والعقلية، والعصبية وتواصل الضغط على نفسك وتأثر في حياتك وتقدمك ، إلى أن تصل لمرحلة تفقد فيها طاقتك كلها، عندها ستفقد نفسك.
" لا تستهلك طاقتك كلها يا عزيزي ولا تفقد نفسك وشغفك وتتعب روحك، اعرف متى تقفز وتنقذ ما تبقى منك ومن حياتك لكي تستمر وتتعلم.. "
إضافة تعليق جديد