رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الثلاثاء 24 فبراير 2026 10:18 م توقيت القاهرة

لجان المتابعة المدرسية بين الواقع والمقصود

بقلمي جمال القاضي

لعلنا نسمع يوميا عن تلك اللجان التي تسمى بلجان المتابعة والتي تعددت في انواعها واتسعت في اعدادها فخلقت من ورائها  نوعًا من الفجوة والعجز في أعداد المعلمين بالمدارس على اختلاف أنواعها ورغم ان هدفها كان  من البداية حسنًا، لكن الواقع لايحكي غير كل سوء رغم كل هذه اللجان .

لكن ماهو الهدف الذي كان لتلك اللجان التي خصصت للمتابعات ؟
الهدف الأساسي لهذه اللجان هو الوقوف على القصور والسلبيات والعمل على إزالة العقبات التي تأتي أمام العملية التعليمية حتى نصل في النهاية الى تحسين كامل لجودة التعليم وبالتالي تأهيل المتعلم والمعلم للنهوض بالمجتمع من خلال التعليم 

اما عن الواقع القائم ومع كثرة هذه اللجان فقد  جاء يحمل بالعديد من السلبيات والتي سوف نذكر بعضها لاحقا 
لذا سوف نتعرض في مقالنا للعناصر التالية ونتحدث فيها عن:-

١- السلبيات الواقعية للجان المتابعات المدرسية 
٢- . التوجية الفني للمواد الدراسية  كبديل للجان المتابعات المدرسية
٣- اين هيبة المعلم مع لجان المتابعة أمام وسائل الإعلام المختلفة
٤- اقتراحات وحلول للتغلب على السلبيات وتحسين العملية التعليمية وتحسين جودة التعليم

أولا : السلبيات الواقعية للجان المتابعة المدرسية :-

تعددت السلبيات مؤخرًا لتخالف الهدف الذي رسم من البداية لهذه اللجان فنرى مايلي :-

١ - تعددت اللجان المخصصة لمتابعة  العملية التعليمية لتضم كل لجة من هذه اللجان المتنوعة جيشًا كبيرا من السادة المتابعين فهذه مخصصة لمتابعة انتظام الدراسة وغيرها لمتابعة الجودة وهذه لمتابعة كذا وغيرها لكذا وكذا .

٢- خلق نوع من العجز الكبير في أعداد السادة المعلمين بالمدارس 
٣- هذا العجز جعل الإدارة في حاجة لتعويض هذا النقص المستمر  في أعداد المعلمين عن طريق إما بالاستعانة بمعلمي الحصة إو الإستبقاء على من تم بلوغهم سن المعاش لسنة او اكثر، الأمر الذي يرهق الدولة في الإنفاق على التعليم رغم انه لايوجد عجز فعلي لو تم تكليف هؤلاء الذين يعملون في هذه اللجان  بالتدريس بكامل أنصبتهم  القانونية الحصص بجانب عملهم كمتابعين . 
٤- ان بعض من يعمل في هذه اللجان إما يأتي للمدرسة او الإدارة المدرسية التي كلف بمتابعتها  بنوع من التعامل يرصد فيه السلبيات وفقط كنوع من تصفية الحسابات الشخصية والبعض الآخر لايعلم فنيات المتابعة وماهو الغرض من عملية المتابعة 
٥- الوساطة والمحسوبيات في ان يجد بعضهم من يتم الحاقة بهذه اللجان ليهرب من عملية التدريس للطلاب كعملية كانت مرهقة له من قبل  ويري ان هذه اللجان هي الأفضل من ذلك .
٦- كان التركيز الأكثر للجان المتابعة على رصد سلبيات وفقط والتصوير لها في مشاهد مهينة للعاملين في الحقل التعليمي 
٧- ان معظم السلبيات التي تم رصدها من لجان المتابعة كان التقصير  في معظمها لايقع مسؤليته كاملة على مدير المدرسة او الإدارة المدرسية لانه ليس لديه القدرة المادية على الإنفاق  ومن أمثلة هذه السلبيات التي يراها المتابع عدم نظافة المدارس رغم ان مديري المدارس كل منهم يقف عاجزًا حيال هذا الأمر خاصة ان من يملك التعين للعمال ليس هو كمدير للمدرسة وليس من هو المنوط به ذلك، إما عن كيفية تصرفه في امور النظافة المدرسية فقد  ينفق من ماله الشخصي أو من أموال المعلمين لدفع أجر لعامل يومية او يجعل الطلاب أنفسهم يقوموا بنظافة الحجرات الدراسي، الأمر الذي قد يجعله قيد اللوم والتوبيخ من أولياء أمور الطلاب الذين شاركوا في أعمال النظافه لأنهم يرون أن أبنائهم 
قد حضروا للمدرسة فقط للتعليم ولاغير ذلك وليس من مسؤوليتهم نظافة المدرسة .

ثانيا: التوجيه الفني للمواد الدراسية كبديل للجان المتابعة :-

لقد كان لتوجيه الفني للمواد الدراسية في الماضي دورًا عظيمًا في التوجيه ورصد السلبيات والعمل على التغلب عليها ومتابعة ماتم التوصية به من قبل، لكن مع هذه اللجان الكثيرة اضمحل دوره وتم تهميشه، فصار هو الآخر احد هؤلاء المتابعين جاء معهم ليرصد السلبيات وفقط، فلماذا لانعيد له دوره الذي كان من قبل ليصبح عين الوزارة من حيث المتابعة والتطوير من خلال عملية الرصد للسلبيات واصلاحها بتقديم الدعم العلمي والإداري والناتج عن خبرته العلمية والإدارية الطويلة .

ثالثا : هيبة المعلم أمام وسائل الإعلام المختلفة  مع السلبيات التي يتم تصويرها:-

لقد ضاعت هيبة المعلم ليرى نفسه لاشيء وسط مجتمعه حين يتم تصوير احد مديري المدرسة أو المعلمين وهو يقف دون ان يجد من يسمع مبرراته ولايهمه سماع صوته ويتم عزله من منصبه كمدير لمدرسة أو تحويله للتحقيق ويبث ذلك عبر وسائل الإعلام وربما يكن التقصير في أمر لايملك هو أخذ القرار فيه مثل العجز في العمال أو المعلمين او زيادة الكثافة الطلابية داخل الفصل الواحد أو عدم الخبرة الكافية لمن يستعين بهم لتغطية العجز في المعلمين او كثرة التكليفات المطلوبة منه ولمهام عمله وربما يعمل هو بجانب كل هذه التكليفات كمدرس لنقص أعداد المعلمين في مدرسته، وغيرها من الأمور التي لم تكن ابدا من صميم عمله فيُفضح عجزه أمام المجتمع، وبالتالي ضاعت هيبته ومكانته في هذا المجتمع .

رابعًا : اقتراحات وحلول للتغلب على السلبيات :- 

سوف نضع أمامكم بعضًا من الاقتراحات التي قد تساهم في التغلب على ماذكرنا من سلبيات ومنها :
١- عدم الإستعانة بمن تم انتهاء خدمتهم من المعلمين  وتعين غيرهم جدد خاصة ان من يتم تعينه لم يتقاضى نفس الأجر الذي يتقاضاه المعلم الذي تم انتهاء خدمته .
٢- تقليص لجان المتابعة وخفض أعداد من فيها وإلحاق من فيها بالعمل كمدرس او ان يعمل في هذه اللجان الى جانب عمله كمدرس مادة بنصابه الكامل  من الحصص المستحقة طبقا لدرجه الوظيفية وبالتالي التغلب على بعض العجز الشديد في أعداد المعلمين
٣- تأهيل لجان المتابعة وتدريبهم تدريبا  جيدا على كيفية التعامل باسلوب راقي يليق بمكانة المعلم ومراعاة البعد النفسي لهم  ودوره الإنساني وعدم اهانته أمام الرأي العام ليكون الإجراء في سرية لاتفضح عيوبه فهو كغيره من العاملين بوظائف غير التعليم له حق في ان لاتهان كرامته .
٤- إعادة الموجه للساحة التعليمية وتفعيل دوره في التوجيه من حيث رصد السلبيات والعمل على التغلب عليها 
٥- تعين معلمين وإداريين وعمال لسد هذا العجز 
٦- تقليص عمليات التقييم حتى تعطى الفرصة والوقت للمعلم لأن يعمل على تعليم ابناءنا الطلاب ومتابعة آداهم  وتقويمهم بالشكل الذي يرفع مستواهم العلمي في النهاية .
٧- العمل على تطوير المناهج الدراسية من حيث المحتوى والمضمون  واختيار الأسلوب المناسب لعملية التقيم والتقويم. 

واخيرا :
ان نهضة المجتمعات لاتأتي إلا من نهضة التعليم، فهو بوابة التقدم وهو الغرض المنشود لأي دولة، فعلينا ان نبحث جميعا عن مايجعل هذا التعليم هدفًا مرغوبًا وذلك من خلال منهجًا علميًا مناسبًا ومعلمًا يعمل برسالة هي رسالة الأنبياء في مجتمع يحفظ ويحرص على ان يعيش هذا المعلم دون اهانة لكرامته بعد ان يحافظ هو على أصول وتقاليد مهنته  .
                 والله ولي التوفيق

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
4 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.