رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 25 فبراير 2026 1:14 ص توقيت القاهرة

وتـيـنةٍ غـضة الأفـنان بـاسقةٍ

بقلم عبير مدين 

منذ أن درست قصيدة التينة الحمقاء لشاعر المهجر إيليا أبو ماضي وقد نقشت حروفها على جدران قلبي فمن المرعب أن يمنحك الله من النعم الكثير وتضيعها بكل حماقة وأحد هذه الحماقات هو البخل ورغبتك أن تحبس هذه النعم على نفسك وأهل بيتك!
إن اجمل احساس يمكن أن يمر على المرء  عندما يرى نظرة سعادة أو امتنان بعين شخص ما قدم له خدمة ما خصوصا لو كان عمله هذا لوجه الله لكن....
الشيطان يحب يفسد عمله هذا ويزرع داخله رغبة أن يستعيد روعة هذا الاحساس..... وبدلا من أن يكثر من قيامه بالمزيد من البذل والعطاء يجد نفسه سقط في مستنقع المن والأذى فيبدأ في أن يذكر هذا الشخص بما قدم له خدمات وعطايا وينتظر منه أن يمطر عليه كلمات الشكر! واحيانا يعايره ويفتخر بما قدم له و الاكثر ألما أن يهدده منع عطاياه هذه عنه حال حدوث خلاف بينهما وكأنه يرغب في ذبحه بالكلمات!
هو  غير مدرك أنه كان مجرد سبب وأن الدنيا لا تقف على أحد وأن للكون خالق قادر على أن يخلق سببا آخر غيرك ليصل العطاء لهذا الشخص وأنه يسير على خطى قارون الذي قال إنما أوتيته على علم عندي فكان له ما كان من خسف به وبداره الارض!
الإنسان  بيده أن يفسد عمله الصالح ويستبدله بآخر سئ ويضيع أجره عند الله رغبة منه في إشباع غروره والكارثة أن ينتزع الله منه النعم لانه بخلت بها!
 الأمثلة كثيرة في الشرائع السماوية والقصص التاريخية والأعمال الأدبية لكن البعض لا يتعظ ويفهم أو أنه يرغب أن يخوض التجربة بنفسه ليكون عبرة ويتغافل أن السعادة هي الشئ الوحيد الذي يتضاعف عندما نتقاسمه مع غيرنا.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 11 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.