

بقلم رانيا الدناصوري
ليت الأحزاب تحذوا حذو الرئيس ....
_____________________________________________
تراجع دور الاحزاب بعدما اعتمدت على آليات قديمه و متهالكة عفي عليها الزمن لا تساير التطورات الكبيرة التي عمت المجتمع، الشيء الذي صعب عليها القيام بدورها الحقيقي ،ولم تتمكن ايضا من الانفتاح على اهتمامات الشباب المتجددة، و بالتالي حدثت القطيعة وتعمقت حالة من النفور والعزوف، وبات الشباب يبحث عن طرق بديله أخرى بعيدة عن الأحزاب، للتعبير عن رغباتهم، سواء من خلال حركات مدنية مستقلة، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو الانزلاق في متاهات الانحراف بمختلف أشكالها، و بينما كان الهدف من تجميع المواطنين هو توسيع دائرة الوعي بين صفوفهم مع التذكير بأن التثقيف والتنوير من اهم المهام الموكلة للاحزاب دستوريا ، ونجد أغلب الهيئات السياسية بالبلد تعرف طغيان الممارسة الانتخابية بسبب طمع و لهفة محترفي الانتخابات على مناصب وكراسي لفائدة لشخصهم و عائلاتهم ومريديهم .
و في السابق كانت الاحزاب تعتمد على التنظيمات والجمعيات والهيئات التعليميه و الطلابية ،تمرر من خلالها القيم النبيلة للعمل السياسي،و إرساء القيم و الأخلاق الفاضلة ، ومحاربة أفكار معاديه ، و تعمل من خلالها ايضا على نشر قيم التضحية والمسؤولية، ولكنها اليوم أصبحت تعاني ضعفا شديدا في ذلك و اختفت وغابت جسور التواصل بين القيادات والقواعد إن لم نقل غابت القواعد اصلا، كما أن الاطارات الشبابية من منظمات وجمعيات . أصبحت جوفاء بسبب تخوف القيادات من خلق منافسة شبابية وتمكين الشباب ، وبالتالي يصعب تكوين نخب جديدة تستطيع بناء جسور متينة لتسهيل مرور الشباب و التحاقهم بالاحزاب السياسية للاستفادة من خبرة القيادات السياسية والكفاءات الحزبية، من أجل تكوين قيادات شبابيه تغذي مؤسسات الدولة والمجتمع بكفاءات في التدبير والتسيير.
ورغم دعوة رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة الأحزاب إلى مضاعفة الجهود واستقطاب عناصر جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، وتوجيهه انتقادات لاذعة لعمل الأحزاب في مناسبات عديدة ، داعيا إياها إلى تجديد أساليب وآليات اشتغالها، لأن أبناء اليوم هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم. لكنها متشبثه باسلوبها التقليدي الذي يكرس نفور الشباب من الانخراط بقوة في المشهد السياسي.
و الاكيد أن الكل متفق على أهم تجليات أزمة العمل السياسي بالوطن هو نفور الشباب من الانخراط في هذا العمل حتى لا يستغلون كأثاث للمؤسسات الموازية و الموالية لهذه الاحزاب ، و أصبحت الاغلبية من العامة تصف الشباب الملتحق بأحد الاحزاب إما انتهازي وصولي أو مغفل، دون مبالاتهم أن تكريس هذه الثقافة هي خدمة مجانية لمحترفي المواسم الانتخابية، وهي ايضا ستسوقنا إلى واقع قد لا نتحكم فيما قد يحدث من تهديد خطير للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي و السياسي بصفة عامة ..
و من خلال تجربتي المتواضعة في الممارسة السياسية ، أعتقد أن الحل الانسب هو إعداد نموذج تنموي سياسي وذلك بتشكيل كتلة شبابية تؤمن بالتغيير وامكانية الاصلاح من الداخل ، تؤمن أنها بإمكانها أن تعطي درس للاحزاب المتمسكه بالتقاليد البالية التي اصبحت لا تثمن و لا تغني من جوع ،بل هي فقط تسمنهم وتسمن أقاربهم و تغنيهم وتغني أقاربهم و مريديهم،
إني أتفائل خيرا من شباب وشابات سيصنعون إن شاء الله نموذجا يستطيعون به تنظيف المشهد السياسي البئيس بهذا الوطن الغالي على قلوبنا.والذي نضحي من أجله بالغالي والنفيس لرفعة شأنه ولتكون رايته خفاقه بين الأمم .....
إضافة تعليق جديد