رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 29 مارس 2026 6:14 م توقيت القاهرة

معلومات في غاية الاهميه ونصائح تربوية يومية

تكتبها: دكتوره منال الطيطي
الاردن

ليش تربية الولاد (الذكور) صعبة؟ ليش بتحتاج مجهود بدني وذهني أكتر؟

حتى فترة قريبة جدًا كنت متخيلة إن تربية الولاد صعبة لإنها محتاجة جمودية قلب وضبط نفس وتعامل بصبر وهدوء خرافي مع تقلباتهم النفسية في مراحل حياتهم المختلفة، بس الحقيقة وقعت قدامي دراسة –مش حديثة- لكنها بالنسبة لي كل كلمة فيها كانت مفاجأة غير متوقعة.

تربية الأولاد الذكور، مش محتاجة كل ما سبق ذكره بس، أو على الأقل هي مش محتاجة بس جمودية القلب والتحكم في المشاعر بإفراط وترهيب، بالعكس تمامًا.. الولاد محتاجين في مراحل طفولتهم ومراهقتهم للتربية بأكبر كم من الحب والاحتواء والتفّهم، أكتر من القدر اللي بتحتاجه البنات في السن هذا كمان، مفاجأة مش اليس كذالك؟

بس هذه الحقيقة!
الدراسة بتقول إن الآجنة الذكور بيتأثروا بهرمون الكورتيزول (التوتر والقلق) أكثر من تأثر الآجنة الإناث، يعني لو إنتي مكتئبة ومضايقة ومتوترة ومضغوطة طول فترة حملك، طفلك هيتولد هكذا.. صحيح هاد بيحصل للآجنة سواء بنت او ولد بشكل عام، لكن التأثير بيكون مضاعف ع الأولاد وهاد لإن مخهم أو تكوين دماغهم أكثر هشاشة وتأثرًا من الآجنة الإناث..

• ف ماذا يحصل؟ 
يتولد طفل عصبي، حزين، عياط هستيري وفرك كتير جدًا، حركي بصورة موترة، ومتأخر اجتماعيًا حوالي 6 أسابيع عن أي طفلة بنت مولودة معاه في نفس الوقت وممرتش وهي جنين بحالة الأم النفسية الحزينة.

وهذا بيفسر ليه البنات بشكل عام في مرحلة الطفولة بيتطوروا أسرع من الأولاد، بيتكلموا أسرع في الأغلب، بيتفهموا كلام اللي حواليهم وبيقدروا يعبروا عن مشاعره أبكر بكتير وبصورة واضحة، بل إن الأمر بيتطور لتحكمهم بعملية التبول والتبرز أبكر من الأولاد كمان، علشان كدة في الغالب البنت بتستوعب تدريب الحمام وقلع الحفاض بدري عن الولد..

• طيب وماهو العمل.. نتركهم بهذا الحال؟
كائنات فضائية يكبروا مش عارفين يعبروا عن مشاعرهم مصابين بالكبت اللي ربما يؤدي للاكتئاب ومشاكل أخرى نفسية؟

لأ طبعًا، كل مشكلة في التربية ولها حل، والحل هنا ببساطة يكمن في إعطاء الطفل حب وحنان واحتواء بصورة مكثفة.. ومتخافوش مش هيفسده ولا هيطلعه متدلع ولا يعتمد عليه كما هو شائع يعني.. لكن اللي هيحصل فعلا انه هيكبر طفل واثق في نفسه عنده ذكاء اجتماعي، سوي وقادر يعبر عن مشاعره بوضوح.

بل إن الدراسة هذه بتقول إن نظرة المجتمع للمواليد الذكور باعتبار تربيتهم لازم تتم بحزم وجمودية دون عاطفة أو حب علشان يطلعوا رجال هي اللي بتخلينا نشوف في المجتمع نماذج لرجالة قاسية وعنيفة في علاقتها الاجتماعية وعندهم مشاكل نفسية وبيمارسوا الذكورة وليس الرجولة كما ينبغي يعني.
عبارات زي "الراجل ميعيطش"، "مينفعش تبان ضعيف"، "إنت كبرت يعني عيب ماما تحضنك وتبوسك"، "اجمد مينفعش تبين إنك خايف".. بتخلي الطفل يحس بالإهمال وبالتالي مستوى هرمون الكورتيزول يعلى عنده، فيكون عرضة أكتر للتوتر والاكتئاب وتشتت الانتباه وفرط الحركة وما إلى ذلك ..

علشان هيك بيظهر سنوات من عمر الطفل، محتاج بجانب التربية الحازمة المتزنة، لتربية عاطفية، محتاج يتحضن ويعرف إن من حقه يعبر عن مشاعره بوضوح، زي الخوف والغضب والحزن والعياط والحب والسعادة.. محتاج الأم والأب يسمعوه ويصاحبوه ويصلحوا أول بأول المفاهيم الغلط اللي هتتصدرله في المدرسة بعد هيك عن مفهوم الرجولة، محتاج يتربى ع الحنية والمشاركة والتعاطف والعطف.
محتاج لما يقع ويعيط متشخطيش فيه وتقوليله "انشف كدة إنت راجل" لكن تحضنيه وتسبيه يعبر عن مشاعره وبعدين تعالجي الموقف بحكمة.
محتاج لما يطلب ينام جنبك مرة ولا مرتين، تلبي رغبته عادي، ولما يتعلق في لعبة مطبخ ولا عروسة وهو صغير، تسبيه يلعب وتعرفي إنها مراحل اكتشاف مش لازم نكبتها ونوجهها علشان الناس صنفت اللعب بنات وولاد.
محتاج لما يكبر شوية ويجي يحضنك..متبعدهوش بحجة إنه كبر وعيب يعمل كدة.
محتاج يتربى وسط أسرة متزنة نفسيًا ويحصل على أكبر كم من الأفكار الإيجابية عن نفسه على الأقل أول سبع سنوات من عمره، لإن أساس شخصيته بيتكون في الفترة هذه
طبعًا ما سبق ينطبق على تربية البنات، وإن كانت الدراسة بتقول إن تربية البنات مش بنفس الصعوبة لسبب واحد فقط وهو إن المجتمع متفهم جدًا حقوقهم العاطفية ومتقبلها، وإن الأسرة اللي فيها بنت وولد إخوات (بتكلم عن الأسر المتزنة نفسيًا مش كارهي خلفة البنات اللي بتميز الولاد زيادة عن اللزوم ولا العكس طبعا)، بيدوا مساحة حرية في التعبير عن المشاعر في السنوات الأولى للبنت أكتر من الولد، باعتبار إنها بنت من حقها تعيط وتخاف وتدلع براحتها.
بس ماحدش بيلتفت إن الأولاد حقيقي بيلاقوا صعوبة أكتر في التعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم، وعلشان ينضجوا ويتطوروا بصورة طبيعية سوية لازم لهم مجهود زيادة في الاحتواء والحب.

فممكن نبذل شوية مجهود مضاعف أول كام سنة من تربية الولاد، صحيح بتكون سنين مرهقة ومتعبة ومجهدة للأعصاب، لكن في النهاية بتكون المحصلة إيه؟ تربية رجالة حقيقين حنينين، متزنين نفسيًا دون دلع مفرط أو قسوة مفرطة، فاهمين معنى الرجولة وبيعرفوا يعبروا عن مشاعرهم بصورة طبيعية من غير كبت.. فربوا ولادكم إن آه عادي ومتقبل إن "الراجل بيعيط ويتأثر" عادي جدًا

ملحوظه لحضراتكم : هذا المقال لا يدعو بأي حال من الأحوال لتميز نوع طفل عن التاني.. طريقة التربية بالحب المعتدل والاحتواء مطلوبة للجنسين دون افراط في التدليل او القسوة..خير الأمور أوسطها. 

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 15 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.