رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 14 فبراير 2026 1:06 م توقيت القاهرة

تعليم أبنائنا بالخارج… أمن قومي أم ملف إداري؟

بقلم: رمضان محمد 

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم نحو رقمنة التعليم وتيسير خدماته لمواطنيها أينما وجدوا، لا يزال الطالب المصري بالخارج يصطدم بجدار من التعقيدات الإدارية، تجعل من رغبته في دراسة المنهج الوطني رحلة شاقة، مثقلة بالقلق والارتباك الأكاديمي. فبدلًا من أن يكون التعليم أداة لتعزيز الانتماء، يتحول في كثير من الأحيان إلى عبء نفسي وإجرائي يهدد استقرار الأبناء ومستقبلهم الأكاديمي.
ومن أكثر المفارقات التي تواجه أولياء الأمور بالخارج تصنيف الطالب الدارس للمنهج المصري، وتحت إشراف رسمي من السفارات ونظام «أبناؤنا في الخارج»، باعتباره طالبًا يحتاج إلى معادلة شهادته عند عودته إلى الوطن. ويثور هنا تساؤل منطقي: كيف تُعادِل الدولة شهادة صادرة عن منهج هي من وضعته، وامتحانات هي من أشرفت عليها؟ هذا التناقض لا يخلق عبئًا إداريًا فحسب، بل يضع الطالب في حالة من الاغتراب التربوي، وكأن التزامه بالمنظومة التعليمية الوطنية لا يشفع له داخل وطنه.

ويمثل حرمان أبناء المصريين بالخارج من أداء امتحانات الثانوية العامة في مقار إقامتهم أحد أكثر الملفات إرباكًا للأسر. فاشتراط العودة إلى مصر أو الاتجاه إلى أنظمة تعليمية أجنبية بديلة يفرض ضغوطًا نفسية ومادية كبيرة، ويؤدي تربويًا إلى نتائج مقلقة، في مقدمتها اضطرار كثير من الأسر إلى الابتعاد عن المنهج الوطني بحثًا عن الاستقرار، وما يترتب على ذلك من تراجع في الارتباط الثقافي واللغوي بالهوية المصرية، فضلًا عن اضطراب الاستقرار الأسري خلال مرحلة دراسية شديدة الحساسية، والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص حين يصبح الحق في التعليم الوطني مرتبطًا بالقدرة على السفر.

إن هذا الملف لا يحتمل حلولًا جزئية أو إجراءات مؤقتة، بل يحتاج إلى معالجة تربوية شاملة تنطلق من اعتبار التعليم أحد ركائز الأمن القومي. ويأتي في مقدمة هذه المعالجة الاعتراف الصريح بالشهادات الصادرة عن نظام «أبناؤنا في الخارج» باعتبارها شهادات وطنية كاملة الأهلية، إلى جانب تطوير آليات الامتحانات بالاستفادة من التحول الرقمي، سواء عبر إتاحتها إلكترونيًا بضوابط دقيقة أو عقدها داخل مقار السفارات والملحقيات الثقافية، مع تنسيق مؤسسي فعّال بين الجهات المعنية، بما يضمن بقاء التعليم جسرًا للانتماء لا سببًا في القطيعة.

وفي الختام، فإن أبناء المصريين بالخارج يمثلون رصيدًا وطنيًا واستثمارًا استراتيجيًا طويل المدى، والحفاظ على ارتباطهم بالمنهج والهوية المصرية ليس ترفًا إداريًا، بل واجب وطني أصيل. والرهان الحقيقي لا يقتصر على تسهيل الإجراءات، بل يمتد إلى رد الاعتبار للشهادة المصرية، كي تظل مصدر فخر لحاملها أينما كان.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.