رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأربعاء 18 فبراير 2026 11:54 ص توقيت القاهرة

سد ذرائع الزيادة في العبادة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان الصحابة الكرام علي عهد سول الله صلي الله عليه وسلم، ومن بعدهم السلف الصالح في القرون الأولي يشتاقون إلي رمضان ويتهيئون له، وعلينا جميعا أن نشتاق لرمضان مثلهم، وإن من التشويق لرمضان هو أن نمنع من الصيام قبله بيوم أو يومين، وهذا من سد ذرائع الزيادة في العبادة، فحتى لا يزاد فيه ما ليس منه، منعنا من تقدم رمضان بيوم أو يومين، إلا أصحاب القضاء، إلا أهل العادة الذين لهم عادة يصومونها كصيام الاثنين والخميس، فلو وافق آخر شعبان اثنين أو خميس، أو رجل يصوم يوما ويفطر يوما، فإنه في هذه الحالة يكمل على عادته، وإن الإستعداد لرمضان هو التشوق إليه، ومن التشوق أن نمنع من الصيام قبله بيوم أو يومين، ويوم الشك قد نهينا عنه، فقيل أنه "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" وأما عن اليوم الذى لا يدرى هل هو من شعبان أو من رمضان. 

فهو الثلاثون من شعبان، أو واحد رمضان، إلا كما قلنا لمن يقضي، أو كان له عادة بالصيام، فإن من النساء من تستعد لرمضان بحبوب منع العادة الشهرية، وتقول أريد صيامه كاملا، وأصوم مع الناس، وأصلي مع الناس، ولا أريد أن أنقطع ولا يوم، فنقول ألا ترضين بما رضي الله منك، ألم يرض الله منك بالفطر في أيام العادة والقضاء بعد ذلك، وأجرك كامل ولا نقص فيه؟ ولذلك فلا حاجة إلى تعاطى حبوب فيها ضرر على الجسد، وفيها لخبطة للعادة، وفيها إضطراب، وإنما هو رضا بالقضاء، والرضا بالقضاء أجره عظيم جدا، فرضا المرأة بما قدّر الله عليها من هذه العادة، ومن النفاس، فيه أجر كبير، وكما أن من الاستعداد لهذا الشهر المبارك هو أن نعلم أنه كان بالنسبة للمسلمين كان شهر أمجاد، ونحن نستجر من الماضى ما نعزز به العزة في نفوسنا في زمن الذل الذى نحن فيه. 

لكن يتذكر المسلم أن هناك جهادا عظيما كان في رمضان، فغزوة بدر كانت فيه، وحفر الخندق كان فيه، وعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الصيام جُنة فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين" رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" رُب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُب قائم ليس له من قيامه إلا السهر " رواه ابن ماجه، وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه "رواه البخارى، وعن السيدة حفصة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من لم يُبيت الصيام قبل الفجر، فلا صيام له "رواه النسائى، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت. 

"دخل عليّ النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال "هل عندكم شيء؟ فقلنا لا، قال " فإني إذن صائم" ثم أتانا يوما آخر فقلنا "يا رسول الله، أهدى لنا حيس" فقال" أرينيه، فلقد أصبحت صائما" فأكل" رواه مسلم، وعن أم المؤمنين السيدة عائشة وأم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم" رواه البخاري ومسلم، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم "تسحّروا فإن في السحور بركة "رواه البخارى ومسلم، وإياكم والمعاصي في رمضان أو غيره، واعلموا جميعا أنه بلا شك أن المعاصي جميعا سواء كانت في حق الله أو في حقوق العباد من أسباب ضيق الرزق ونكد والعيش، وقد جاء في المسند وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" 

حتى وإن أنعم الله سبحانه على العاصي ببعض النعم هو إستدراجا له، فإنها لا تأتيه إلا منغصة منزوعة البركة بسبب ذنوبه ومخالفته، ويقول ابن القيم في كتابه الجواب الكافي " ومن عقوباتها وهي المعاصي أنها تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة العمل وبركة الطاعة، وبالجملة أنها تمحق بركة الدين والدنيا، فلا تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله، وما محيت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق، وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، وفي الحديث " إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته، وإن الله جعل الروح والفرح في الرضاء واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط " واعلموا أن بر الوالدين وصلة الرحم بصفة عامة هي من أسباب الرزق، كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ".

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
7 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.